رضي الدين الأستراباذي
171
شرح شافية ابن الحاجب
والثاني جمع على فعول كجاث وجثى ( 1 ) وعصا وعصى ، ومنه قسى بعد القلب ، وقد شذ نحو جمع نحو ، يقال : إنه لينظر في نحو كثيرة : أي جهات ، وكذا نجو جمع نجو ، وهو السحاب ، وبهو ، جمع بهو وهو الصدر ، وأبو وأخو ، جمع أب وأخ ، ولا يقاس عليه ، خلافا للفراء . وما كان القلب فيه أولى ويجوز تركه : فهو كل مفعول ليس الضمة فيه على الواو ، لكنه من باب فعل بالكسر ، نحو مرضى ، فإنه أكثر من مرضو ، اتباعا للفعل الماضي . وما كان ترك القلب فيه أولى كل مصدر على فعول كجثو وعتو ، ومن قلب فلاعلال الفعل ، فإن لم تتطرف الواو لم تقلب كالاخوة والأبوة وندر القلب في أفعول وأفعولة كأغزو وأغزوة ، وقد جاء أدعوة وأدعية ( 2 ) ومنه الادحى ( 3 ) وكذا في الفعول والفعولة ، ويجوز أن يكون الالية بمعنى القسم فعولة وفعيلة ، وهو واوى ( 4 ) ، لقولهم الألوة بمعناه ، وكذا في اسم مفعول
--> ( 1 ) جاث : اسم فاعل من جثا يجثو ويجثى ، كدعا وكرمى - ومعناه جلس على ركبتيه أو قام على أطراف أصابعه ، والجثى : جمع الجاثى ، وأصله جثوو فقلبت الواو المتطرفة ياء ، ثم قلبت الواو قبلها ياء أيضا لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون ، ثم قلبت ضمة الثاء كسرة ( 2 ) يقال : بينهم أدعية يتداعون بها - بضم الهمزة وسكون الدال وكسر العين مع تشديد الياء - والادعوة : مثله ، هي الأغلوطة ، وذلك نحو قول الشاعر : أدعيك ما مستحقبات مع السرى * حسان وما آثارها بحسان أراد السيوف ( 3 ) الادحى والادحية - بضم الهمزة أو كسرها مع سكون الدال وكسر الحاء - ويقال : أدحوة ، وهي مبيض النعام في الرمل ، سميت بذلك لان النعامة تدحو الرمل : أي تبسطه برجلها ثم تبيض فيه ، وليس للنعام عش ( 6 ) الالية - بفتح الهمزة وكسر اللام وتشديد الياء - : اليمين ، قال الشاعر : على ألية إن كنت أدرى * أينقص حب ليلى أم يزيد وقال الآخر : قليل الالالياء حافظ ليمينه * وإن سبقت منه الالية برت والالوة : بمعناه ، والذي يتجه عندنا أن الالية فعيلة ، وأصلها أليوة ، فقلبت الواو ياء لاجتماعها مع الياء وسبق إحداهما بالسكون ، ثم أدغمتا ، ويبعد عندنا أن تكون فعولة ، لأنه كان يجب أن يقال : ألوة - كعدوة - والقول بأن الواو قلبت ياء شذوذا لا داعى له ما دام للكلمة محمل صحيح